الرئيس الأسبق لهيئة الرقابة المالية شريف سامي يبدد المخاوف بشأن نشأة فقاعة ائتمانية

· أخبار البورصة المصرية

الرئيس الأسبق لهيئة الرقابة المالية شريف سامي يبدد المخاوف بشأن نشأة فقاعة ائتمانية

أثار النمو المتسارع لقطاع التمويل الاستهلاكي وبنوك الظل الرقمية في مصر نقاشا واسعا حول مدى سلامة الأصول الائتمانية والقدرة الوفائية للمقترضين.

وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

: ثمة مخاوف في السوق ووسائل التواصل الاجتماعي بشأن تفاقم طفرات النمو ومعدلات الاقتراض عبر شركات التمويل الاستهلاكي. فهل نواجه فقاعة ائتمانية ؟

وهنا يقع الكثيرون في خلط شائع بين التمويل غير المصرفي ككل والتمويل الاستهلاكي؛ فالقطاع غير المصرفي واسع جدا، وأكبر أرقامه لا تذهب للأفراد، بل للشركات عبر آليات التأجير التمويلي والتخصيم. الجزء الموجه للأفراد يشمل التمويل متناهي الصغر، وهو أمر غير مقلق لأنه يمول مشاريع إنتاجية تُسدد من إيرادات النشاط وتخلق فرص عمل، ومعدلات التخلف عن السداد فيه ضئيلة للغاية. في الواقع، يقتصر التمويل الاستهلاكي بصرامة على المبيعات بالتقسيط للأفراد.

هذه القفزات الرقمية هي في الأساس وهم تضخمي مدفوع بتآكل القوة الشرائية الجنيه. لقد ارتفعت أسعار السلع بشكل حاد. لذا، حتى لو لم تزد أحجام الاستهلاك الفعلي، فإن القيمة الإجمالية للمحفظة الائتمانية ستقفز تلقائيا بسبب التضخم وقيمة العملة. وعلاوة على ذلك، من الطبيعي تماما أن تشهد الشركات الأحدث مثل فاليو وفرصة وسهولة نموا هائلا في مراحلها الأولى مقارنة بالبنوك التقليدية مع نضج القطاع.

: من إدارة المخاطر النظامية، هل يمكن أن يؤدي تعثر إحدى هذه الشركات الـ 48 المرخصة إلى إحداث تأثير الدومين و في النظام المالي؟

سامي: القرار الأخير للبنك المركزي

المنظومة محمية بآليات رقابية ذاتية. "من هو الخاسر الأول عند حدوث تعثر؟ أصحاب الشركة والمساهمون، لأن الشركة ملزمة قانونيا بسداد التزاماتها تجاه البنوك المقرضة أولا من رأسمالها الخاص". هؤلاء الملاك والمساهمون ليسوا مفتقرين للخبرة، ومصلحتهم الذاتية والأولى تقتضي تشديد الفحص والائتمان لحماية استثماراتهم. طالما أن معدلات التعثر الإجمالية في القطاع مستقرة وضمن الحدود الأحادية المقبولة (أقل من 10%)، فلا توجد مؤشرات تدعو للذعر أو تشبيه الوضع بأزمات الرهن العقاري العالمية؛ "لا يجب أن نعتمد على أقوال مرسلة، بيننا الأرقام، وهيئة الرقابة المالية والبنك المركزي يتابعون كافة البيانات أولا بأول".

: تبرز في السوق ممارسات مثيرة للجدل مثل "حرق البضائع" (شراء سلع بالتقسيط لإعادة بيعها فوراً كاش بتكلفة أقل).. كيف تقيمان مخاطر هذه الممارسات على جودة المحفظة الائتمانية؟

ومع ذلك، فإن هذه الممارسة استغلالية إلى حد كبير. أرى فيها إجحافا واضحا للعميل المقترض، لأنه يضحي بجزء من قيمة السلعة لتأمين الأموال، مما يعني أنه يتحمل تكلفة فائدة فعلية باهظة وغير مبررة بطريقة ملتوية. وكان من الأفضل له اللجوء إلى القنوات الشرعية مثل القروض المصرفية. نحن نحمي العميل من الاستغلال، لكن هذه الظاهرة لا تهدد سلامة النظام المالي.

: لقد حذرت من "ثغرة كبرى" رئيسية في سجل الائتمان في مصر ناجمة عن أقساط العقارات طويلة الأجل غير المسجلة. ما مدى خطورة هذه الفجوة الهيكلية؟

هذه الثغرة تغذي ة الإفراط في المديونية. "قد يتقدم عميل إلى شركة تمويل استهلاكي أو بنك للحصول على قرض بقسط شهري يبلغ ألف جنيه، وتُظهر تقارير "آي سكور" أن سجله نظيف تماما وأن دخله يسمح بذلك. في حين أن هذا العميل ملتزم بسداد قسط شهري يبلغ 7 آلاف جنيه لمطور عقاري دون أن يعلم المقرض المالي بذلك".

وعلى الرغم من هذه الفجوة، يظل خطر انتقال العدوى النظامية عبر النظام المالي الأوسع منخفضا. لا يوجد خطر نظامي حقيقي يهدد المنظومة كظاهرة؛ لأنه بمجرد أن يواجه العميل تعثرا فعليا مع شركة تطوير عقاري، فإن هذا التعثر سيظهر على الفور عبر البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي. ستنبه الشيكات المرتجعة من كبار المطورين النظام المصرفي على الفور، ويمكن ببساطة استرداد الأصول العقارية عالية السيولة وإعادة بيعها لضمان الحقوق المالية للمطور.

: كيف نسد هذه الثغرة تشريعيا لتتبع العبء الحقيقي لخدمة دين المواطن بدقة؟

يتطلب هذا من وزارة الإسكان والهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي وضع صيغة موحدة لحماية القطاع المالي من الإقراض الأعمى. "وطالما أننا نظمنا وألزمنا شركات التقسيط التجاري والاستهلاكي بـ (آي سكور)، فمن باب أولى تنظيم الأرقام الأكبر والأضخم المرتبطة بالتقسيط العقاري لسد هذه الثغرة نهائيا".

وقال عز الدين أيضا: "هذا القطاع ليس صغيرا، إنه أضخم قطاع اقتصادي يضع فيه المصريون أموالهم، وغالبا ما يتجاوز القطاع المالي غير المصرفي والودائع المصرفية من حيث الحجم. وتشتيت دمه تنظيما "بين القبائل" — ما بين هيئة المجتمعات العمرانية، والبنك المركزي، وهيئة الرقابة المالية — يعوق نموه". لن يقتصر دور هذا الكيان المستقل على مجرد فرض الالتزام بـ "آي سكور" — بل سيحمي حقوق المستهلكين والمطورين، ويحل النزاعات حول نسب التحميل وتأخيرات التسليم، ويراقب المطورين بحيادية صارمة للقضاء على تضارب المصالح.

ستعمل نقطة الاختناق التنظيمية هذه كمحفز لتنظيم اقتصاد الظل. إذ سيجد المواطن الذي يعمل كمدرس أو حرفي أنه غير قادر إلى حد كبير على الوصول إلى امتيازات وتسهيلات كبرى مثل شراء العقارات لأنه لا يمتلك وثائق دخل رسمية. وهذا سيجبرهم على دخول الاقتصاد الرسمي وفتح حسابات مصرفية. تماما كما حدث مع الانتشار السريع لتطبيقات الدفع مثل "إنستاباي" وفودافون كاش؛ حيث وجهت الميزة التكنولوجية والتنظيمية الجماهير نحو الشمول المالي الحقيقي.

المصدر الأصلي: enterpriseam.com

More Egyptian market news

All market news →