ولاية محافظ البنك المركزي حسن عبد الله تنتهي اليوم بسجل ينقسم بين الإصلاحات وتعزيز الاحتياطيات
· أخبار البورصة المصرية

واجه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله اختبارا مشابها لأزمة الأموال الساخنة التي ضربت البلاد في عام 2022، لكنه نجح في قيادة الاقتصاد إلى بر الأمان بقدر أقل من الأضرار. تجدد المخاطر
بلغة الأرقام: خروج حوالي 10 مليارات دولار من مصر أسعار الفائدة دون تغيير
لماذا الآن؟ بتمديد ولايته للعام الخامس على التوالي تجددت ولايته العام الماضي
سيرة ذاتية تبرهن على الكفاءة
قبل توليه قيادة البنك المركزي بفترة طويلة، كان عبد الله يقف على الجانب الآخر من مسيرة الإصلاح المصرفي في مصر. عام 1982 استحواذ البنك على بنك مصر أمريكا الدولي محفظة سكوشا بنك في مصر
وترى الخبيرة المصرفية والاقتصادية المخضرمة سحر الدماطي أن عبد الله "يشكل حلقة وصل ممتازة بين القطاع الخاص والبنك المركزي والوزارات"،
متى ينبغي تثبيت الفائدة أو تغييرها
استهل عبد الله ولايته الأولى بتثبيت الفائدة في اجتماعين بعد توليه المنصب في أغسطس 2022؛ إذ فضل الإبقاء على أسعار الكوريدور مع رفع نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي. مساره حتى نهاية العام
وتباطأت وتيرة تغيير أسعار الفائدة بشدة في عام 2023؛
ودفاعا عن هذا النهج الحذر،
ثم جاءت مرحلة الوتيرة الأسرع في ولايته؛
تولى عبد الله منصبه في وقت كانت فيه سوق الصرف الأجنبي خاضعة بالفعل لضوابط صارمة. أجبر البنك المركزي المستوردين أتاح للمستوردين مزيدا من الخيارات للحصول على العملة الصعبة في يناير 2023
إذ استقر الجنيه فعليا بعد ذلك عند حوالي 30.85 جنيه للدولار لمدة عام تقريبا. شددت القيود على استخدام بطاقات الائتمان توسع نشاط السوق الموازية
ولم يكن شهر مارس 2024 مجرد محطة أخرى لتعويم العملة ؛ عاد إلى العمل بآلية التسعير الفعلي عبر سوق معاملات ما بين البنوك في مصر (الإنتربنك) اختفت العلاوة السعرية في السوق الموازية أُلغيت القيود تدريجيا مع عودة السيولة
مدى استفادة عبد الله من الاحتياطيات المالية
منحت صفقة رأس الحكمة البنك المركزي غطاء كبيرا من العملات الأجنبية ، زيادة الحزمة التمويلية المقدمة من صندوق النقد الدولي
لكن ما هو حجم الفضل الذي يعود إلى عبد الله مقارنة ببرنامج الإصلاح؟
طبقت مصر هذه الإجراءات نفسها من قبل "في عامي 2016 و2017
وهذا الفارق الجوهري هو ما تضعه حرب إيران على محك الاختبار حاليا. الجنيه يستوعب الضغوط عبر السوق الرسمية
أسفرت إعادة ضبط السياسة النقدية في عام 2024 أيضا عن تغيير طريقة إدارة البنك المركزي للسيولة النقدية الداعمة لأسعار الفائدة الرئيسية. زيادة المعروض النقدي الإجمالي بنسبة 24.6% على أساس سنوي التراجع عن تمويل الحكومة تغيير إطاره الخاص بعمليات السوق المفتوحة
ويمكن القول إن التوقف عن تمويل الدولة هو التحول المؤسسي الأوضح في سجل إدارة عبد الله للبنك المركزي.
وبحلول عام 2026، بات البنك المركزي أكثر استعدادا لاستئناف سياسة التيسير النقدي مجددا؛ من 18% إلى 16% من الحد الأعلى لنطاق الكوريدور
هل يستمر مسار تراجع التضخم؟
تراجع التضخم العام لثلاثة أشهر متتالية، 14.9% في أبريل 14.6% في مايو 14.3% في يونيو يوليو كسر هذه السلسلة
يعود هذا الارتفاع بالكامل تقريبا إلى تأثير سنة الأساس وليس إلى وجود ضغوط جديدة على الأسعار؛
وتتركز التساؤلات حاليا في نطاق أضيق: هل يصمد مسار تراجع التضخم أمام زيادات أسعار الخدمات والتعرفات الحكومية؟
السياق: أسعار الاستهلاك المنزلي للكهرباء بنحو 12%
لكن البعض لا يرى في ذلك مدعاة للقلق؛
الاحتياطيات المالية تفقد بعض مرونتها
تزامنت بداية الحرب الإيرانية مع وجود احتياطيات قوية لدى مصر؛
غير أن جزءا من تلك الاحتياطيات يتسم بطابع مؤقت؛
وأوضحت سمك ل أن جزءا من هذه الاحتياطيات المتراكمة يعود إلى تمويلات صندوق النقد الدولي والودائع الخليجية، ولذا "لا يمكن التعويل على استمراره بصفة مستدامة"
وتكمن الخطوة التالية في تعزيز النسبة المملوكة للدولة من تلك الاحتياطيات؛ لتقرير خبراء صندوق النقد الدولي بشأن المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي
وعلى صعيد آخر، تؤكد سمك أن الأزمتين غير متشابهتين إطلاقا؛
في المقابل، يقلل متولي من دور الاحتياطيات المالية،
سجل حافل بإنجازات أخرى غير إدارة الأزمات
وسع كذلك البنك المركزي من النطاق الهيكلي للجهاز المصرفي في عهد عبد الله؛ اللوائح التنظيمية لمنح تراخيص التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية الرقمية "وان بنك" التابع لبنك مصر على الموافقة المبدئية في عام 2024 الموافقة النهائية في 2025
بالتوازي مع ذلك، شدد البنك المركزي ضوابط المخاطر المتعلقة بتعامل البنوك مع جهات التمويل غير المصرفي؛ منح أو تجديد التسهيلات الائتمانية للمؤسسات المالية غير المصرفية بالحد الأقصى السابق البالغ 40% شدد البنك المركزي الضوابط المنظمة لاستثمارات البنوك
ويبدو أن هذا يتماشى مع مقايضة مقصودة: تسهيل تملك البنوك للشركات مقابل تشديد الضوابط على أنشطتها.
أوضحت سمك ل أن تحويلات المصريين بالخارج وعائدات السياحة هي أهم المؤشرات الجديرة بالمتابعة لكونها مصادر مستدامة للنقد الأجنبي،
وتظل الاستدامة هي النقطة الأصعب في تقييمها، كما أن السجل لا يخلو تماما من بعض الملاحظات؛
وقد تخضع السياسات الحالية لاختبار أوضح في ديسمبر المقبل،